التراث غير المادي في المملكة العربية السعودية

التراث غير المادي في المملكة العربية السعودية إذا كان التراث الثقافي غير المادي، عاملاً مهماً في الحفاظ على التنوع الثقافي في مواجهة العولمة المتزايدة، فإن فهم تراث المجتمعات المحلية المختلفة يكشف لنا عن الجوانب المشتركة لدى البشر في تفسير الكون وفي التعامل مع معطيات الحياة؛ وهذا ما يساعد على الحوار بين الثقافات ويشجع على الاحترام المتبادل بين الشعوب والأمم لطريقة عيش الآخر. إن أهمية التراث الثقافي غير المادي لا تكمن في تكوينه الاجتماعي الثقافي فحسب وإنما في المعارف والمهارات الغنية التي تنتقل عبره من جيل إلى آخر. على أن القيمة الاجتماعية والاقتصادية التي ينطوي عليها هذا النقل للمعارف تهم جميع البلدان في العالم على مستويات متعددة. وانطلاقاً من هذه الأهمية للتراث غير المادي، فقد اعتمد المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافـــة (اليونسكـــو) في دورتــه الثانيـة والـثـــــلاثـين المـنـعـقـــدة في بـــاريــس بــتـــاريـــخ 17 أكـــتــــوبـــــر 2003م >اتـفـاقـيـــة صون التراث الثقافي غير المادي< بهدف الحفاظ على التنوع الثقافي وأشكال التعبير الثقافية في المجتمعات المختلفة ووضع الإطار القانوني لذلك. وقد صادق على اتفاقية التراث الثقافي غير المادي حتى تاريخ مايو 2015م (163) دولة، منها (18) دولة عربية. وقد قبلت المملكة العربية السعودية الاتفاقية بقرار مجلس الوزراء رقم (168) وتاريخ 18/5/1428هـ الموافق 10/1/2008م. وتسعى المملكة ممثلة في وزارة الثقافة والإعلام إلى حصــر التراث غــير المادي في المملكة والعمل على إعـداد قوائـم حصـر التراث؛ فـقــد صــدر قــرار مـعـالي وزيـــر الـثـقـافـــة والإعــــلام رقــم (76217) وتـاريــخ 27 رجب 1433هـ - 2009م بإنشاء قوائم حصر وطنية، وقـد بدأنا في حصر عناصر التراث غير المادي بالتعاون مع الممارسين وبعض مؤسسات المجتمع المدني غير الحكومية التي تهتم بالتراث. وهذه العملية مستمرة لتحديث قوائم الحصر بشكل مستمر. وقد سجلت المملكة ملفاً مشتركاً للتراث غير المادي في قائمة اليونسكو التمثيلية للتراث البشري وهو >الصقارة<. ونسعى إلى تسجيل عناصر التراث غير المادي في منظمة اليونسكو بعد ضمها إلى قوائم الحصر وإعداد الملفات الخاصة بكل عنصر. وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية د.ناصر بن صــــــالح الحجيلان